نوروز١٧٧/(٢٠٢٠)

[ترجمة]

نوروز 177

 

إلى محبّي جمال المحبوب المُبتَلين الممتحَنين،

ثابتي القلب والقدم في بلاد إيران المقدّسة

إنّ قلب أيّ مؤمنٍ يقظٍ يعتصر ألمًا وتأثُّرًا، ويَترع بكثير من الحزن والأسى لمشاهدة حوادث الدُّنيا وما ابتُليَ به أهل العالم، وهو ما يجعل لزامًا على هؤلاء المشتاقين في هذه البرهة الزّمنيّة وبمناسبة هذا اليوم المبارك أن نبثّ إليكم يا أوّداء العتبة الرّحمانيّة كلماتٍ يسيرةً علاوة على الرّسالة الّتي وجّهناها لكافّة البهائيّين حول العالم.

أيّها الأعزّة سالكي سبيل الإيمان يا من هدفكم الأسمى في الحياة هو ترويج الاتّحاد والاتّفاق وبرء آلام المجتمع الإنسانيّ، لقد تعرّضتم في السّنة المنصرمة للتّمييز مرّة أخرى ولحيلٍ ومكائدَ جسيمةٍ مستجدّة فضلًا عن تحمّلكم شتّى المصاعب المُفجعة الّتي ابتلي بها أهل العالم ومواطنوكم.  يتفضّل حضرة بهاء الله في كتاب الإيقان بأنّ "الامتحانات الإلهيّة لم تزل كانت بين العباد، ولا تزال تكون بينهم، حتّى يتبيّن ويتميّز النّور من الظّلمة، والصّدق من الكذب، والحقّ من الباطل، والهداية من الضّلالة، والسّعادة من الشّقاوة، والشّوك من الورد."  يا أوراد روضة جمال القِدَم ومواطني حضرته الّذين ربّاهم بيد عنايته؛ الحمد لله أنّكم أثبتّم في هذه السّنة هويّتكم وماهيّتكم الحقيقيّة مرّة أخرى، وأثار تمسّككم بمبدأ الصّدق وقول الحقّ، وهو أساس جميع فضائل العالم الإنسانيّ، استحسان العالَمين جميعًا.

يا أودّاءَ الجمالِ الأبهى ونُصرائه، إنّه وإن بدا أفق العالم حالكًا للعيان، واهتياجُ أهل العالم واضطرابُهم في اشتدادٍ متزايدٍ جرّاء الارتباك والضّياع؛ فإنّ قدوم الرّبيع المنعش للأرواح والبركات الّتي يغدقها البارئ في كلّ سنةٍ جديدةٍ بلا حساب؛ تُذكِّرُنا بحقيقةِ أنّ أرياح الشّتاء وإنْ كانت قارصة فإنّها في نهاية المطاف تسجو بفضل حرارة شمس الرّبيع.  إنّ ظلام اللّيل يعقبه وَضَحُ النّهار، وقَتام الخريف سوف يغسله غيثُ نيسانَ في الرّبيع.  إذنْ، تشبّثوا بالقوى الرّوحيّة غير المُتناهية الكامنة فيكم، واسْعَوْا أن تكونوا عنوان الطّمأنينة والأمل للأقارب والأصدقاء، ومَبعث القوّة في قلوب الجميع، بلسمًا لتسكين آلام الموجوعين، ومشاعل راسخة للهيب عشق الحبيب.  إنّنا خُدّام عتبة الرّحمانيّة إذ نُعرب عن مواساتنا وتعاطفنا مع كافّة شعوب العالم وأهالي إيران الشّرفاء؛ نطمئنكم، أحبّةَ القلب والفؤاد، بالأدعية الخالصة القلبيّة في الأعتاب المقدّسة العُليا من أجل تيسير الأمور وتفريج الكروب.  ونتضرّع إلى ساحة الكبرياء بهذه الاستغاثة النّازلة من يراع حضرة عبد البهاء سائلين للجميع السّلامة والرّخاء والطّمأنينة وحرّيّة الضّمير والوجدان:  "ربِّ... افتح باب الأمل والرّجاء، وأنلنا نصيبًا من عطاء السّماء.  اجعل اللّيلة الظّلماء نهارًا مُشرقًا، ويوم النّيروز فوزًا مُبينًا."

[التّوقيع:  بيت العدل الأعظم]