[ترجمة]

نوروز 2009

إلى البهائيّين في العالم

يصادف هذا النّوروز الذّكرى المئويّة لأحد أبرز أحداث العصر الرّسوليّ للدّورة البهائيّة، وهو دفن الرّفات المقدّسة لحضرة الباب بيد حضرة عبد البهاء في مقرّها الأخير على جبل الرّب.  وبكلمات حضرته:  "إنّما البشارة الكبرى هي أنّ هيكل حضرة الأعلى المطهّر المنوّر المقدّس روحي له الفداء قد استقرّ بفضل الجمال الأبهى في يوم النّوروز بتمام الاحتفال وكمال الإجلال والجمال على جبل الكرمل في المقام الأعلى في الصّندوق المقدّس بعد أن ظلّ ينتقل من مكان إلى مكان ستّين عامًا لتسلّط الأعداء والخوف من أهل البغضاء. "

وإحياءً لذكرى ذلك الانتصار لأمر الله، قام أعضاء بيت العدل الأعظم يرافقهم أعضاء دار التّبليغ العالميّة بالدّعاء اليوم في المقام الأعلى ورفع آيات الحمد والشّكر بالنّيابة عن الجامعة البهائيّة في العالم، معبّرين عن امتنناهم للصّون والحماية الإلهيّة المستمرّة الّتي أُسبغت على أمر الله.  وفي تأمّلاتهم المهيبة تذكّروا بقلوب تجيش بالعاطفة الصّورة الّتي لا تُمحى الّتي تركها حضرة عبد البهاء للأجيال القادمة في مثل هذا اليوم قبل مائة عام، عندما وضع بيديه المباركتيْن تلك الوديعة الثّمينة في مقرّها الأخير، حيث استراح بجبينه على حافّة تابوت حضرة الباب المبارك، و"شهق شهيقًا عاليًا ثمّ بكى بكاءً أبكى من كان حوله".  كما طاف بخواطرهم أيضًا العقبات العديدة الّتي واجهها حضرته في بناء هذا الصّرح المقدّس وارتياحه اللّامحدود لتحقيق أحد الأهداف الرّئيسة لولايته. 

قبل قرن مضى، كان الأمر المبارك يودّع حقبة عاصفة بالأزمات الشِّداد الّتي تجدّد خلالها سجن حضرة عبد البهاء من قِبَل أعداء الأمر الألدّاء في الإمبراطورية العثمانيّة، والنّاقضون يشنّون هجمة شديدة على وحدة أمر الله، والأحبّاء الإيرانيّون الأبطال يواجهون مدًّا متصاعدًا من الأزمات أسفر عن موجة جديدة من التّضحيات.  إلّا أنّ المستقبل القريب حمل في طيّاته انتصارات باهرة، فالرّحلات المصيريّة الشّاقة الّتي قام بها حضرة عبد البهاء إلى العالم الغربيّ أطلقت قوىً روحانيّة لا تُحصى قُدّر لها أن تدفع بعجلة تقدّم أمر الله في قارّتيْ أمريكا وأوروبّا اللّتيْن زارهما إلى الأمام على نحو غير مسبوق، وألواح الخطّة الإلهيّة حرّكت العمليّات المراد منها أن تحقّق، في الوقت المناسب، التّقليب الرّوحانيّ لهذا الكوكب، وألواح وصايا حضرة عبد البهاء أرست أسس نظام عالميّ للمستقبل. 

اليوم، يواجه أمر الله مرّة أخرى معارضين قساة ظالمين يسعون عبثًا لاقتلاعه من جذوره في أرض مولده.  بيد أنّ هذا يحدث في عالم يختلف تمامًا عمّا كان عليه قبل مائة عام مضت عندما كان أمر الله غير معروف على نطاق واسع والمدافعون عنه قلائل.  فأتباع حضرة بهاء الله من جميع أنحاء المعمورة يناشدون لإجراء العدل، وهم يقدّمون بأسلوب حياتهم دليلًا دامغًا على سخف الاتهامات المُكالة ضدّ إخوانهم الإيرانيّين.  وينضمّ إليهم في هذه المناشدة أُناس يتحلّون بالعدل والإنصاف من مختلف المنابت والمشارب، بما فيهم آلاف الإيرانيّين الّذين عبّروا عن قلقهم حيال حرمان إخوانهم المواطنين البهائيّين من حقوقهم الإنسانيّة. 

إنّ تضحيات حضرة الباب ومطالع أنوار أمر الله قد حملت ثمارًا وفيرة.  فأتباع الاسم الأعظم في جميع أنحاء العالم يحشدون مواردهم بكلّ نشاط وثقة في مساعٍ واسعةٍ ومركّزة لتقديم الدّرياق الشّافي لتعاليم حضرة بهاء الله إلى جموع البشريّة.  والتّقدّم الرّائع الّذي تمّ إحرازه خلال القرن الماضي يشير إلى القوّة القهّارة المودَعة فيّ الأمر المبارك، وما هذا إلّا بشير تحقيق وحدة الجنس البشريّ في النّهاية. 

[التّوقيع:  بيت العدل الأعظم]