[ترجمة]

 

21 آذار/مارس 2010

إلى أتباع حضرة بهاء الله في بلاد إيران المقدّسة،

أيّها المنتشون بكأس محبّة الله،

إنّه يوم النّوروز المبارك، وقلوب هؤلاء المشتاقين منجذبة بأكثر ممّا مضى لعاشقي جمال المحبوب.  إنّه موسم الفرح والابتهاج، فالبراري والسّهول مزدانة بالبراعم، وأجواؤها تعبق بالأطياب.  وفي الأقاليم الشّماليّة من الكرة الأرضيّة بُعثت حياة جديدة في الطّبيعة، فاكتست بحلّة رائعة الجمال.  وعالم الوجود قد تجدّد بحشرٍ ونشرٍ بديعيْن، والكائنات في حالة من الحركة والتّغيير، وعلى وجه الخصوص تراب إيران الطّاهر، غبطة الفردوس الأعلى، وكما تفضّل مركز الميثاق بأنّ "أرضها ترعى المحبّة ومروجها السّماويّة تزخر بالأزهار والأعشاب العطريّة الّتي تُحيي القلوب."

إنّ الإيرانيّين ذوي القلوب الصّافية يكرّمون هذا العيد القوميّ اتّباعًا لسُنّةٍ قديمة تعود إلى ألف عامٍ مضى.  ويحتفلون بهذا العيد الميمون وبداية فصل الرّبيع المُنعش للأرواح بالفرح والابتهاج، فينسون أحزانهم ويتوجّهون إلى الألفة والمحبّة.  والبهائيّون في أنحاء العالم أيضًا، ومن جميع الملل والأقوام، يحتفلون بهذا العيد السّعيد المنصوص في الكتاب الأقدس المستطاب بكلّ عظمة وجلال، ويعتبرون هذه الأيّام المباركة فرصة لإحلال المحبّة والصّلح بين بني البشر، وتعزيز وترويج الاتّحاد والاتّفاق بين أهل العالم.

لقد شهد العام الماضي أحداثًا مؤسفة تبعث على الحزن والأسى بالنّسبة لكم أيّها الأعزّاء ولإخوانكم المواطنين في تلك الدّيار.  ولربّما ليس من السّهل عليكم استقبال النّوروز المبارك في هذه الآونة بالفرح والسّرور، ولكن أنتم عُشّاق الجمال الأبهى مطمئنّون من مستقبل إيران الباهر، وتعلمون بيقين مبين أنّ العالم يتمخّض عن أحداث هائلة، وهذه الآلام والأوجاع العامّة والاضطراب والهيجان اللّذان يكتنفان العالم ما هي إلّا جزء من عناء رحلة طويلة شاقّة نحو تحقيق وحدة العالم الإنسانيّ وتأسيس حضارة عالميّة هي غاية حضرة بهاء الله.  وأنتم الّذين تدركون تمامًا أهميّة نبذ جميع أشكال التّعصّبات والعنف والنّفاق، وتؤمنون بإعجاز قدرة نور الاتّحاد والاتّفاق الّذي يُشعّ من خلالكم على إنارة العالم وتشاهدون آثار ذلك في جامعاتكم بالتّجربة العمليّة، قادرون بلا ريب، على القيام بدور هامّ وحيويّ في التّخفيف من آلام إخوانكم المواطنين الأعزّاء وعذابهم.

إنّ ما أبداه أعضاء جامعتكم شيبًا وشبابًا من همّة في العمل واستقامة بنّاءة قد استحقّ احترامنا وامتناننا العميقين، كما أثار إعجاب واستحسان النّاس من شتّى المنابت والمشارب.  الحمد لله أنّكم مدركون تمامًا الرّسالة الرّوحانيّة الّتي ائتمن حضرة بهاء الله أتباعه المضحّين في مهد الأمر عليها، وواعون بالمسؤوليّات الرّوحانيّة المترتّبة عليكم والقائمون على أدائها دون كلل.  فإذن، هلّلوا وسبّحوا ربّ الجنود وافتخروا بكلّ شوق وتوق بهذا التّاج الوهّاج الّذي وضعه على رؤوسكم، واشكروه بالفرح والابتهاج للطّوق الّذي وضعه المحبوب الحقيقيّ حول أعناقكم.

إنّنا في دعائنا لدى العتبات المقدّسة العليا نتذكّر جميع أهالي إيران الشّرفاء، ونلتمس لكم من أعماق قلوبنا الرّاحة والرّخاء والصّلح والصّفاء.

[التّوقيع:  بيت العدل الأعظم]