[ترجمة]
نوروز 180
إلى أتباع المحبوب الإلهيّ الصّادقين في إيران المُقدّسة
أيّها الأخوات والإخوة الرّوحانيّين وحُماة الأمر الرّبانيّ،
إنّ حلول عيد النّوروز وبداية الرّبيع المُنعش للرّوح فُرصة يغتنمها هذا الجمع المُشتاق ليُعبّر عن أسمى آيات المحبّة والوداد، وأعلى درجات التّقدير والإعجاب لكم أيّها السّاكنون في موطن الإيمان في أرض إيران المُقدّسة. ونُبارك لكم أيّها الأعزّاء على القلب والوجدان بهذا العيد السّعيد فردًا فردًا، ونلتمس من ذي الجلال والكبرياء أن يُغدق عليكم، أيّها السّالكون في درب الوفاء، تأييدات أوفر وأعمّ من أيّ وقت مضى.
وبداية السّنة الجديدة لهي فرصة مناسبة لنتفكّر مليًّا في ما جرى في العام المُنصرم، ونُعير اهتمامًا خاصًّا لتلك الحقائق الرّوحانيّة والاجتماعيّة الّتي تشهد بها أحداث العالم. ولا بدّ أنّه ليس بخافٍ عليكم، الخُدّام القُدامى للجمال الأبهى، أنّ انقلاب واضطراب نظم العالم، والارتباك والفوضى في شؤون الدّول والأمم، دليل على حلول فصل جديد من الحكاية الّتي لا تنتهي لتطوّر الحياة الجماعيّة للجنس البشريّ. فالمحن والآلام الّتي تعاني منها هذه الدّنيا اليوم ما هي إلّا آلام المخاض لمولد المرحلة القادمة في طريق تقدّم وتطوّر العالم الإنسانيّ من الطّفولة إلى البلوغ، أي تحقيق وحدة العالم الإنسانيّ واستقرار المدنيّة العالميّة. إنّ العنايات اللّامتناهية الّتي أغدقها ظهور حضرة بهاء الله على العالم تجعل من الممكن الوصول إلى هذه المرحلة، حتى يتأسّس ويترسّخ السّلام العالميّ، ويُصبح المُلك مرآة الملكوت، ويتجلّى العدل الأعظم الّذي يترصّد مجيئه بكلّ أمل جميع أهل العالم في طيّ القرون والأعصار. كما تفضّل حضرته في كتاب الإيقان المُستطاب قوله الأحلى:
إنّ عالم الوجود حامل بجميع هذه العنايات. ينتظر السّاعة الّتي فيها تظهر آثار هذه العناية الغيبيّة في العوالم التّرابيّة، وبها يبلغ العطاش الّذين سقطوا من شدّة الظّمأ إلى كوثر زلال المحبوب، ويفوز الضّالون في فيافي البعد والعدم بسرادق القرب والحياة في جوار المعشوق. ومن هم الّذين تنبت في أرض قلوبهم هذه الحبوب القدسيّة؟ وتتفتّح في رياض نفوسهم شقائق الحقائق الغيبيّة؟
إنّ من الواضح بكلّ جلاء أنّ الكثير من تطلّعات أهل العالم ومطالبهم المشروعة أصبحت تتوافق مع التّعاليم الإلهيّة وما نزل من القلم الأعلى من أجل إصلاح العالم وبناء مدنيّة جديدة. وقد تبلورت في أهداف ومُثُل عليا من قبيل: مساواة حقوق المرأة والرّجل، مساواة النّاس كافّة، صدق وأمانة الحُكّام، العدالة الاجتماعيّة، القضاء على الفقر المُدقع من ناحية والغنى الفاحش الّذي لا يُكبح جماحه في يد قلّة قليلة من ناحية أخرى، حماية البيئة، محو التّعصّبات الإثنيّة والدّينيّة، والقضاء على التّعصّب العنصريّ. والمجتمع الإيرانيّ غير مُستثنى من هذه الظّاهرة العموميّة. كما برز إجماع واسع النّطاق في تطلّعات أهل العالم وآمالهم. ورغم التّحدّيات الّتي لا حدّ لها ولا حصر، والتّعصّبات قديمة العهد، والمشاكل العديدة الّتي تسدّ طريق التّقدّم الإنسانيّ، فإنّ ازدهار مثل هذه الوحدة في الفكر في مستوى المُثُل العليا، والآمال، والتّطلّعات، لهو دلالة على تقدّم هامّ بمقدوره أن يكون بمثابة أساس قويّ لإحداث تغيير جذريّ في هياكل المجتمع الإنسانيّ.
أيّها المساعدون الأوفياء لأمر الله! منذ الرّضوان الماضي شرع أتباع جمال القِدَم في أكناف العالم بمرحلة جديدة من الخطّة الملكوتيّة المنيعة، وتزامنت بدايتها مع افتتاح العهد السّادس من عصر التّكوين للأمر المُبارك. وكما تعلمون، فإنّ أنشطة العالم البهائيّ في السّنوات القادمة تتركّز على هدف أساسيّ واحد، ألا وهو إيجاد الظّروف المُواتية لإطلاق القوّة السّماويّة العظيمة لبناء المُجتمع الكامنة في حقيقة وجوهر أمر الله. وبالطّبع، فقد استند مثل هذا الهدف السّامي على دعائم التّقدّم الكبير المُحرز والقدرات المتزايدة الّتي تنامت في السّنوات الأخيرة من خلال السّير على درب التّعلّم والعمل المنهجيّ والّذي أدّى إلى تقدّم وتطوّر الفرد والجامعة والمؤسّسات وارتقاء الرّوابط بينهم في شتّى أنحاء العالم. وهذه التّطوّرات قد أدّت أيضًا إلى بروز فهم جديد وأعمق للأهداف والمقاصد العُليا لدين الله من أجل التّقدّم الرّوحانيّ والاجتماعيّ للعالم الإنسانيّ. ولهذا فلا عجب إذن أنّ افتتاح هذه المرحلة الجديدة قد حدث بالحضور والمُشاركة الفاعلة لعدد غفير من أصدقاء ومعارف الجامعة البهائيّة، ومن ينشدون الخير التوّاقين لتحوّل وانقلاب روحانيّ وأخلاقيّ واجتماعيّ، والّذين اجتمعوا في ما يُقارب العشرة آلاف مؤتمر في بقاع شتّى في أنحاء العالم واستجابوا بشكل غير مسبوق للأهداف السّامية لهذه الخطّة الإلهيّة الجديدة. لم تختبر الجامعة البهائيّة أبدًا في تاريخها مثل هذه الدّرجة من التّعاون مع باقي أفراد المجتمع والقواسم المُشتركة في الأهداف ووجهات النّظر في درب الخدمة.
من جملة الانتصارات الّتي تحقّقت في الأشهر القليلة الأولى من خطّة السّنوات التّسع والّتي كانت تبدو واضحة بشكل خاصّ في المناطق الّتي وصلت نشاطات الجامعة المحليّة إلى مستوى عال من التّقدّم، هي أنّ المُشاركين في البرامج التّعليميّة للجامعة، وبغضّ النّظر عن خلفيّاتهم، يجدون وبشكل متنام أنّ المعهد التّدريبيّ هو أداة فعّالة للارتقاء بمحيطهم وأحيائهم، ويعتبرون أنفسهم غير منخرطين فيه فحسب بل ومسؤولين أيضًا عن عمله وأدائه وتقدّمه وانتشاره. فهم يرون ازدهار وصلاح مجتمعهم، سواء الآن أو في المُستقبل، يعتمد على جهودهم في وضع تعاليم هذا اليوم الجديد قيد العمل والتّطبيق. وفي مُستهلّ هذا المسعى الجديد، دعوْنا العالم البهائيّ، في هذه البرهة التّاريخيّة أن يُلقي نظرة أكثر رحابة وشموليّة على عمليّة المعهد التّدريبيّ، وأن يُعزّز جودة الخبرة التّعليميّة الّتي يُقدّمها، وأن يكتسب فهمًا أعمق لمبادئه وأصوله التّعليميّة ومنهجيّته ومفاهيمه الرّئيسيّة، حتّى يتمكّن البهائيّون وعلى نحو متزايد من فهم الإمكانيّات الكامنة في الدّراسة المنهجيّة للكلمة الإلهيّة ضمن إطار عمل برامج المعهد التّدريبيّ، ويُدركوا تأثيره القويّ النّافذ في تحويل وتقليب المُجتمع. وستصبح ثمرات هذه الرّؤية الواسعة الشّاملة لمغزى ومقتضيات مجهودات العالم البهائيّ بالتّدريج جليّة في النّضج الرّوحانيّ والأخلاقيّ لكلّ فرد، لا سيّما الأجيال الأصغر سنًّا. هذا وبالتّضافر مع التّركيز على دراسة العلوم والفنون المُفيدة واكتساب المعرفة والمهارات اللّازمة لخدمة الإنسانيّة، سيُساعد في رعاية وتعزيز القوى والقدرات الكامنة ويؤدّي إلى التّقدّم والتّطوّر الفكريّ والعمليّ والعلميّ والفنيّ والتّقنيّ والزّراعيّ في مختلف المجتمعات.
سِمة أخرى من سِمات العام الماضي ويا للأسف، كانت الجور والعدوان اللّذان أصابا مرّة أخرى جامعة الاسم الأعظم في أرض مولد هذا الدّين المُبين. ومع ذلك، فكما أشرنا في رسالتنا المؤرّخة 23 آب/أغسطس 2022، مخاطبين الأتباع البواسل للجمال الأبهى، أثارت المظالم والاضهادات استجابة استثنائيّة واسعة النّطاق، ليس ضمن الجامعة العالميّة والرّأي العام بصفة عامّة فحسب، بل أيضًا بين أهالي إيران الشّرفاء على وجه التّحديد. وأفضت هذه الاستجابة في النّهاية إلى دعم غير مسبوق لحقوق البهائيّين. ورغم ذلك، استمرّ الظّلم والاضطهاد، ففي النّصف الثّاني من العام أيضًا تعرّض البهائيّون إلى نهب وسلب منازلهم واعتقالات وأحكام جائرة لا أساس ولا مُبرّر لها، فحبس بعض تلك النّفوس البريئة النّبيلة الحُرّة وكأنّها الطيّور عذبة الألحان في قفص العداوة والبغضاء. لكن جامعة الاسم الأعظم لم تتوقّف عن التّمسّك بالتّعاليم الإلهيّة ولم تُعامل بالمثل، بل بقيت مشغولة بالإيفاء بتعهّدها بخدمة وطنها العزيز بكلّ صدق وأمانة وخضوع وجدّية، وقابلت السّم بالشّهد والعسل.
لجأ بعض المسؤولين إلى خدعة جديدة ودبّروا مكيدة جديدة. لقد ضاعفوا من ضغوطهم على الشّباب بشكل خاصّ، آملين أن يتمكّنوا عن طريق المُغالطة والتّضليل من إذلالهم وبثّ اليأس في نفوسهم وإضعاف معنويّاتهم وخداع قلوبهم الصّافية. ففي أوقات مدروسة ومُحدّدة، ومع اعترافهم التّام بسحق حقوق الإنسان الشّرعيّة للبهائيّين والّتي استمرّت خلال تقلّبات سنوات طوال ورغم مجريات الأحداث المُتباينة والانتقاليّة للحكومة والّتي أثّرت على جميع جوانب الحياة، سواء الفرديّة منها أو الجماعيّة أو التّعليميّة أو المهنيّة أو الثّقافيّة، لكلّ بهائيّ إيراني من أصغر طفل إلى أكبر مسنّ وعاجز، حاولوا دون حياء أو خجل نشر فكرة مفادها أنّ الجامعة البهائيّة هي نفسها الّتي يجب أن تتحمّل مسؤوليّة ما جرى لها من اضطهاد، ونسبوا مسؤوليّة ذلك إلى بعض المؤمنين الفعّالين المُخلصين، وادّعوا أنّ السّبب الرّئيس لكلّ هذه المظالم هو حركة ونشاط حياة الجامعة البهائيّة. بل لقد ذهبوا إلى أبعد بكثير من هذا الإدّعاء المثير للدّهشة وحاولوا ترويج الكذب والبُهتان الواهي بأنّ سبب الاضطهادات هو تمسّك الجامعة بتعاليم حضرة بهاء الله وولائها لمركز أمر الله. ولكن الجهلاء غافلون عن حقيقة أنّ الشّباب البهائيّ فطنون وحكيمون ويفكّرون بعمق ويروْن بوضوح ولا يُعيرون اهتمامًا أبدًا للأكاذيب السّافرة الّتي تستهدف على وجه التّحديد اتّحاد واتّفاق الجامعة البهائيّة وفي النّهاية عهد وميثاق الأمر المُبارك. إنّ الشّباب سيقومون بتحويل مجهودات الأحبّاء هذه إلى فرصة لتقوية أواصر وروابط الجامعة البهائيّة، والتّعمّق في التّعاليم الإلهيّة، وسيفكّرون عميقًا في علّة هذا الإصرار الشّديد من قِبَل بعض المسؤولين على أضعاف جامعة أتباع حضرة بهاء الله.
ولتحقيق الأهداف السّامية لخطّة السّنوات التّسع المُتعلّقة بخدمة المجتمع ماديًّا وروحانيًّا، يجدر بالبهائيّين في أنحاء العالم قاطبة أن يتفكّروا مليًّا في مجهوداتهم القديمة والحديثة في مجال مساعدة عمليّة التّطوير والتّحوّل والتّقليب، وتفحّص تجاربهم لكي يتمكّنوا وبكلّ محويّة من أن يُقدّموا ما تعلّموه للجميع وأن يستلهموا منه من أجل المُشاركة في الحوارات ذات الصّلة. إنّ البهائيّين يعتبرون الخدمة المُتفانية والمُتواصلة للعالم الإنسانيّ هي واجبهم، وهم مُصمّمون على أن لا يدّخروا أيّ تضحية في هذا السّبيل. وهذه النّيّة واضحة مشهودة في كلّ مكان، ولكن في أرض إيران المُباركة، ونظرًا إلى التّاريخ الطّويل اللّامع لأمر الله هناك، فلربّما تتألّق هذه الحقيقة بضياء أشدّ وأعظم من أيّ مكان آخر. ولهذا السّبب فإنّ تجاربكم أيّها الأحبّاء الأعزّاء، هي محور اهتمام جميع المؤمنين في العالم ومصدر عزّهم وفخارهم.
لاحظوا أيّ أعمال رياديّة وأيّ ابتكارات باهرة قام بها أتباع حضرة بهاء الله في مسيرة تقدّم وترقّي إيران وفي التّعهّد بما فيه خير وصلاح الجنس البشريّ الّذي غرسه فيهم حضرته ورعاه. وشاهدوا أيّ نطاق من المؤسّسات التّعليميّة والطّبيّة والصّناعيّة والزّراعيّة، وأيّ تقدّم ماديّ وروحانيّ وفكريّ وثقافيّ قد تحقّق نتيجة الإيمان الرّاسخ لدى جيل بعد جيل من أولئك الأتباع في حقيقة أنّ النّجاح والفلاح وخلاص روح الإنسان والفوز بمرضاة الله، كلّ ذلك يمكن أن يتحقّق من خلال الخدمة والمحبّة والشّفقة تجاه الجنس البشريّ. إنّ ذكر بضعة أمثلة كافٍ ليشهد على هذه الحقيقة. فقبل ما ينوف عن مئة عام وفي بعض أقصى البقاع النّائية من البلاد أسّس البهائيّون في إيران مدارس حديثة لمنح المعرفة للبنات والصّبيان ولمحو الجهل. وعن طريق تعليم القراءة والكتابة للبالغين رجالًا ونساء، قضوا بسرعة على الأميّة في جامعاتهم، لقد جهدوا وبكلّ شجاعة ومثابرة من بواكير الأمر المُبارك لترويج حريّة المرأة ومساواة المرأة والرّجل، وسعوا لضمان أنّ هذا المبدأ الهامّ، الّذي هو جانب لا ينفصم عن المبدأ الأساسيّ لحضرة بهاء الله، أيّ وحدة الجنس البشريّ، لا يتمّ تطبيقه في حياتهم الشّخصيّة والعائليّة فحسب، بل وأقاموه أيضًا في شؤونهم الاجتماعيّة والإداريّة وكذلك في برامجهم التّعليميّة. لقد أسّسوا المستشفيات والمستوصفات حتّى يُسهموا، بمساعدة العلوم الطّبيّة الحديثة والاختراعات الجديدة، في صحّة وسلامة إخوانهم المواطنين وعلاج الأمراض الجسمانيّة أيضًا. لقد بذلوا جهدًا جبّارًا للمساهمة في ترقّي وازدهار المُدن والقرى، ودعموا الصّناعة والزّراعة، ومجّدوا وأعلوا من شأن الفُنون والحِرَف في إيران، وسعوا لإزالة التّعصّبات الإثنيّة والدّينيّة، وعلّموا أولادهم درس وحدة الجنس البشريّ منذ نعومة أظفارهم. لقد رفعوا راية الصّدق والأمانة والأخلاقيّات على شأن أنّه طوال تاريخ هذا الأمر المُبارك، حتّى ألدّ أعدائه، اعترفوا بصدقهم وأمانتهم، وبأنّهم غير مستعدّين لإنكار الحقيقة من أجل المنفعة الدّنيويّة والمزايا المادّيّة وحفظ المال والرّوح، الأمر الّذي أثار حيرتهم فبقوا مصعوقين مذهولين. لقد أسّسوا قبل مئة عام مضى ثقافة حرّيّة الاختيار وانتخاب المُمثّلين عن الجامعة في كلّ بلدة وقرية عاشوا فيها، وتعلّموا ومارسوا المشورة كمبدأ أساسيّ لإيجاد الاتّحاد والاتّفاق جنبًا إلى جنب مع التّنوّع والتّعدّد. وفوق ذلك كلّه، أولوا أهميّة كبيرة للتّعليم وبذلوا كلّ جهد لضمان أن تُترجم المبادئ والتّعاليم الإلهيّة إلى واقع عن طريق البرامج التّعليميّة الّتي تُهذّب وتوجّه الأخلاق الإنسانيّة.
ورغم جميع هذه الإنجازات في طريق الخدمة، لم يدّع البهائيّون في إيران ولن يدّعوا الكمال أبدًا، فهم يعلمون أنّ طريقًا صخريًّا شديد الإنحدار ويعجّ بما لا يُحصى من العوائق والعقبات يمتدّ أمامهم، لذلك فهم يواصلون السّعي بنشاط وفاعليّة من أجل خير وصلاح وطنهم. أمّا ما يجعل من تجربتهم اليوم أكثر قيمة ممّا مضى، وجديرة بتفكير خاصّ، هو حقيقة أنّ أولئك البواسل قد حقّقوا هذه المآثر البطوليّة رغم الاضطهاد المُستمرّ والتّهديدات المُتواصلة. فكم هي كثيرة تلك المشقّات الّتي تحمّلوها في هذا السّبيل، ومع ذلك فبدافع من ولائهم ووفائهم لالتزاماتهم الرّوحانيّة والأخلاقيّة، وبدافع من محبّة الله ومحبّة إيران وأهلها ومحبّة جميع أهل العالم، فهم لم يُضحّوا بوقتهم وممتلكاتهم فحسب، بل بحياتهم نفسها، وبقوا ثابتين راسخين كالطّود الشّامخ المتين.
في هذه الأيّام الّتي يُشارك أبناء وطنكم الشّرفاء، أكثر من أيّ وقت مضى، ليس بتطلّعاتكم فحسب، بل بمعاناتكم أيضًا، ويتعرّضون لمحن لا حصر لها، ويتحمّلون جراحًا تثير الحيرة والعجب، والّتي ألمها يجرح كلّ ذي ضمير ووجدان ويفطر كلّ قلب صاف نقيّ، يجمل بكم أيّها الأبطال أن تنشروا نور الأمل كشموع مُضيئة، وتهبوا دفء محبّتكم كشعلة مُلتهبة. كونوا دواءً لكلّ عليل ومرهمًا لكلّ جريح وشريكًا لكلّ مبتل ومُعينًا لكلّ محروم. شاركوا تجربتكم الثّمينة مع إخوانكم المُواطنين، وأحيوا من جديد في جميع القلوب الإيمان والاطمئنان والثّقة بالمُستقبل المُشرق لإيران وللعالم بأسره. هذه هي مهمّتكم أيّها المُقرّبون، هذا هو طريقكم وهذه شِرعتكم أيّها العاشقون، وهذا ما يليق ويجدر بعبوديّة عتبته المُقدّسة.
[التّوقيع: بيت العدل الأعظم]