العفّة والتّقديس
مجموعة مقتطفات من الآثار المباركة جمعتها وأعدتها
دائرة الأبحاث التّابعة لساحة بيت العدل الأعظم
أيلول 1988
***
المقياس البهائيّ
الحياة العفيفة المقدّسة
تأثير القدوة الحسنة
***
المقياس البهائيّ
طبيعة الأحكام البهائيّة
إنّ الذين أوتوا بصائر من الله يرون حدود الله السّبب الأعظم لنظم العالم وحفظ الأمم..."
يا ملأ الأرض اعلموا أنّ أوامري سرج عنايتي بين عبادي ومفاتيح رحمتي لبريّتي كذلك نزّل الأمر من سماء مشيّة ربّكم مالك الأديان ...
قل من حدودي يمرّ عرف قميصي وبها تنصب أعلام النّصر على القنن والأتلال. قد تكلّم لسان قدرتي في جبروت عظمتي مخاطبًا لبريّتي أن اعملوا حدودي حبًّا لجمالي طوبى لحبيب وجد عرف المحبوب من هذه الكلمة الّتي فاحت منها نفحات الفضل على شأنٍ لا توصف بالأذكار. لعمري من شرب رحيق الإنصاف من أيادي الألطاف إنّه يطوف حول أوامري المشرقة من أفق الإبداع. لا تحسبنّ إنّا نزّلنا لكم الأحكام بل فتحنا ختم الرّحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار يشهد بذلك ما نُزّل من قلم الوحي تفكّروا يا أولي الأفكار.
(الكتاب الأقدس، مقتطفات رقم 3-5) [1]
كما أنّ حياتنا الجسمانيّة تتحكّم بها أنظمة وقوانين توفّر لها الغذاء والحرارة وتُجنّبها العاهات البدنيّة وغيرها، فإنّ حياتنا الرّوحانيّة تخضع لقوانين وأصول تأتي بها المظاهر الإلهيّة في كلّ عصر، ويجب إطاعتها لأهمّيّتها في تطوير كلّ كائن بشريّ بغاية الانسجام والتّناسق، وجميعها مرتبط بعضه ببعض بحيث لو أغفل الفرد ما يلزمه لترقّيه الرّوحانيّ فإنّ آثاره ستتعدّاه إلى مجتمعه، والمجتمع له تأثيره المباشر على الفرد الّذي ينتمي إليه.
(من رسالة بيت العدل الأعظم إلى جميع المحافل الرّوحانيّة المركزيّة في 6/2/1973) [2]
يُفهم من رسائلك أنّ بعض الشّباب البهائيّ في (...) يقفون أحيانًا حيارى فيما يفعلون أمام المواقف اليوميّة وخّاصة فيما يتعلّق بالنّواحي الجنسيّة، ويطلبون النُّصح والإرشاد بلغة سهلة واضحة. ليس من الممكن أو المُستحبّ لدى بيت العدل الأعظم أن يضع نظامًا محدودًا لكلّ حالة، إنّما يدخل ذلك ضمن مهمّة الفرد في أن يقرّر، لدى دراسته للآثار المباركة، السّبيل الأمثل لسلوكه تجاه أيّة مشكلة تواجهه في حياته اليوميّة. فإذا عزم أن يحقّق، في حياته، الغاية من وجوده في هذا العالم كأحد أتباع حضرة بهاء الله، فإنّه سيكرّس حياته طبقًا للتّعاليم الإلهيّة. إنّ الفرد البهائيّ لا يمكن أن يصل إلى هذا الهدف باتّباعه نهجًا معيّنًا لقوانين صارمة فحسب، ولكنّه عندما يكرّس حياته لخدمة حضرة بهاء الله ويقوم بأيّ عمل ضمن هذا المفهوم، فلن يفشل في إدراك مغزى حياته. وعلى كلّ فرد أن ينكبّ على دراسة الآثار المباركة وتعليمات وليّ أمرنا المُفدّى بقصد الوصول إلى فهم أعمق لمغزاها وإدراك أهميّتها لمجتمعه. عليه بالدّعاء طلبًا للهداية الحارّ والحكمة والقوّة للعمل بكلّ ما يرضي الله وأن يقوم على خدمته في كلّ الأحوال بكلّ ما أوتي من قوّة.
(مترجم عن رسالة بيت العدل الأعظم لأحد الأحبّاء في 17/10/1968) [3]
أما بخصوص العفّة فإنّها إحدى القيم الّتي تُشكّل تحدّيًا كبيرًا أمام محاولة إدراك معناها في هذا العصر المليء بالإباحيّة، ولكن على البهائيّين أن يبذلوا أقصى جهدهم في التّمسك بهذه الفضيلة البهائيّة مهما بدت صعبة في البداية، وستبدو هذه الجهود أسهل لو تفهّم الشّباب ضرورة التّعاليم والأحكام لتحرّرهم من كثير من المعوّقات الرّوحانيّة والأخلاقيّة تمامًا مثل إدراكهم لدور القوانين الطّبيعيّة في تعايشهم مع القوى الكونيّة بانسجام.
(مترجم عن رسالة بيت العدل الأعظم لأحد الأحبّاء في 14/1/1985) [4]
الحرّيّة الحقيقيّة
فانظروا في النّاس وقلّة عقولهم يطلبون ما يضرّهم ويتركون ما ينفعهم...
فاعلموا أنّ مطالع الحرّيّة ومظاهرها هي الحيوان وللإنسان ينبغي أن يكون تحت سُنن تحفظه عن جهل نفسه وضرّ الماكرين. إنّ الحرّيّة تُخرج الإنسان عن شئون الأدب والوقار وتجعله من الأرذلين.
فانظروا الخلق كالأغنام لا بدّ لها من راعٍ ليحفظها إنّ هذا لحقّ يقين. انّا نصدّقها في بعض المقامات دون الآخر إنّا كنّا عالمين.
قل الحرّيّة في اتّباع أوامري لو أنتم من العارفين. لو اتّبع النّاس ما نزّلناه لهم من سمآء الوحي ليجدنّ أنفسهم في حرّيّة بحتة طوبى لمن عرف مراد الله فيما نزّل من سمآء مشيّتة المهيمنة على العالمين. قل الحرّيّة الّتي تنفعكم إنّها في العبوديّة لله الحق والّذي وجد حلاوتها لا يبدّلها بملكوت مُلك السّموات والأرضين.
(الكتاب الأقدس، مقتطفات رقم 122-125) [5]
... أمّا بخصوص المُطالبين بالحرّيّة، فالحرّيّة المعقولة الّتي تكفل للبشر أمانه واطمئنانه وللعالم علاقاته السّليمة فإنها ظاهرة بادية في تعاليم حضرة بهاء الله بكامل مفهومها وقوّتها.
(مترجم عن مكاتيب حضرة عبد البهاء) [6]
المقياس البهائيّ للعفّة
على الأحبّاء ألّا ينظروا إلى المجتمع الّذي يعيشون فيه بحالته البائسة وعلائم الانحطاط الخُلقي والسّلوك الطّائش لمن حولهم، بل إلى آفاق أوسع وأنبل، فيقيسون أنفسهم ويحدّدون هدفهم الأسمى من تعاليم وإرشادات القلم الأعلى، وعندئذٍ ستنجلي أمام أعينهم تلك المراحل المتعدّدة الّتي عليهم اجتيازها ومدى بعدهم عن هدفهم، ذلك الهدف الّذي يُجسّد الفضائل والقيم السّماويّة.
(من رسالة مترجمة لحضرة شوقي أفندي موجّهة للمحفل الرّوحاني المحلّيّ في طهران في 30/10/1924)
[7]
يجب الأخذ بعين الاعتبار أنّ مراعاة الحدود والأحكام وموازين الأخلاق العالية لا يرتبط مع أيّ شكل من أشكال العزلة والانزواء. إنّ الحدود الّتي وضعها المُشرّع الإلهيّ لهذا الأمر الأعظم لا تستوجب حرمان الإنسان من النِّعم والآلاء الإلهيّة ومنعه من حقوقه الإنسانيّة المشروعة، بل يستطيع أن يتنعّم بمواهب الطّبيعة في ظلّ شريعة الله بإرادة الرّبّ الودود بحكم قوله تعالى: "إنّ الّذي لن يمنعه شيء عن الله لا بأس عليه لو يزيّن نفسه بحلل الأرض وزينتها وما خلق فيها لأنّ الله خلق كلّ من السّموات والأرض لعباده الموحّدين. كلوا يا قوم ما أحلّ الله عليكم ولا تحرموا أنفسكم عن بدايع نعمائه ثم أشكروه وكونوا من الشّاكرين.
(مترجم عن كتاب "ظهور العدل الإلهيّ" لحضرة وليّ أمر الله) [8]
إنّ ميزان العفّة البهائيّة لعالٍ جدًا إذا ما قيس بالأخلاق المتردّية لعالم اليوم، ولكنّه سيجعل من عالم الغد أفرادًا أسعد وأنبل بروابط روحيّة أثبت وأمتن.
(من رسالة كُتبت بالنّيابة عن حضرة شوقي أفندي إلى أحد الأحبّاء في 19/10/1947) [9]
الحياة العفيفة المقدّسة
معناها
إنّ هذا التّقديس والتّنزيه بما يقتضيه من عفّة وطهارة يستلزم الاعتدال في جميع المراتب والأحوال: في الملبس ثم الألفاظ والكلمات وممارسة المواهب الفنيّة والأدبيّة وكذا الأمر في الابتعاد عن المُشتهيات النّفسيّة وترك العادات والأهواء السّخيفة وأساليب اللّهو الرّذيلة الّتي تحط من مقام الإنسان وتهوي به من أوج العزة إلى حضيض الذّلّة، كما يدعو بقوة إلى اجتناب المسكرات والأفيون وسائر العادات الضّارة، فالتّقديس والتّنزيه يمنع المتاجرة بالفنّ والأدب ويحرّم ظاهرة التّعرّي والزّواج الرّفاقي[1] والخيانة في العلاقات الزّوجيّة وجميع أشكال العلاقات الجنسيّة غير المشروعة ويبرأ من كلّ ما ينافي الأحكام والشّرائع الإلهيّة، ولا يتّفق بأي وجه من الوجوه مع الأحوال السّائدة وموازين الآداب غير المرضية لهذا العصر المنحطّ والمتّجه نحو الزّوال. إنّه يكشف عمليًّا ويقيم الدّليل القاطع على بطلان هذه الأفكار وانحطاط هذه الطّرق ومفاسد تلك التّجاوزات.
(مترجم عن كتاب " ظهور العدل الإلهي" لحضرة وليّ أمر الله) [10]
العفّة
أهل البهاء هم عباد لو يردون واديًا من الذّهب يمرّون عنه كمرّ السّحاب ولا يلتفتون إليه أبدًا ألا إنّهم مني ليجدنّ من قميصهم الملأ الأعلى عرف التّقديس. ... ولو يردن عليهم ذوات الجمال بأحسن الطّراز لا ترتدّ أبصارهم بالهوى أولئك خلقوا من التّقوى كذلك يعلمّكم قلم القدم من لدن ربّكم العزيز الوهّاب.
(لوح السّحاب – كتاب " منتخبات من آثار حضرة بهاء الله" رقم 60) [11]
الطّراز الأعظم للإماء كان ولا يزال العصمة والعفّة، لعمر الله إنّ نور العصمة يضيء عوالم الأرواح ويصل عرفه إلى الفردوس الأعلى.
(حضرة بهاء الله – مقتطف من كتاب " ظهور العدل الإلهيّ" – مترجم) [12]
بخصوص المزايا الإيجابيّة للعفّة يؤكّد بيت العدل الأعظم أنّ الدّين البهائيّ يدرك ماهيّة الدّافع الجنسيّ ويوضح دور الزّواج في التّعبير السّليم عنه، ولا يؤمن البهائيّون بقهر وكبت هذا الدّافع بل بتوجيهه والسّيطرة عليه.
إنّ العفّة لا يمكن أن تعني الانسحاب من العلاقات الإنسانيّة بل تحرّر الإنسان من طغيان الجنس. والّذي يسيطر على نزواته الجنسيّة هو القادر على حفظ التّوازن في علاقاته وصداقته مع الجنسين دون المساس بتلك الرّابطة الفريدة الّتي توحّد بين الزّوجين.
(من رسالة مترجمة كتبت بالنّيابة عن بيت العدل الأعظم لأحد الأحبّاء في 8/5/1979) [13]
الاعتدال
إنّ كلّ أمر جاوز حدّ الاعتدال حرم من طراز التّأثير. مثال ذلك الحرّيّة والتّمدّن وأمثالهما، بالرّغم من كونها موضع قبول أهل المعرفة، لو جاوزت حدّ الاعتدال أدّت إلى الضّرر.
(لوح مقصود – لحضرة بهاء الله – مترجم عن الفارسيّة) [14]
فوّض زمام الألبسة وترتيب اللّحى وإصلاحها إلى اختيار العباد "ولكن إيّاكم يا قوم أن تجعلوا أنفسكم ملعب الجاهلين."
(لوح البشارات –لحضرة بهاء الله – مترجم عن الفارسيّة – نصّ عربيّ) [15]
إنّ البيان جوهر يطلب النّفوذ والاعتدال. أما النّفوذ معلّق باللّطافة واللّطافة منوطة بالقلوب الفارغة الصّافية. وأما الاعتدال امتزاجه بالحكمة الّتي ذكرناها في الألواح.
(لوح مقصود – لحضرة بهاء الله- نصّ عربيّ) [16]
إنّا حلّلنا لكم اصغاء الأصوات والنّغمات إيّاكم أن يخرجكم الإصغاء عن شأن الأدب والوقار. افرحوا بفرح اسمي الأعظم الّذي به تولّهت الأفئدة وانجذبت عقول المقرّبين.
(الكتاب الأقدس، مقتطف رقم 51) [17]
ليس في التّعاليم المباركة ما يمنع الرّقص، ولكنّ الأحبّاء عليهم أن يتذكّروا دائمًا أنّ قانون حضرة بهاء الله هو الحياء والعفّة. إنّ ما يلازم صالات الرّقص الحديثة من تعاطي الخمر واختلاط غير مشروع وشرب الدّخان لهو جوّ فاسد حقًّا. إنّ الرّقص بحدّ ذاته ليس ضارًّا، فالرّقص الكلاسيكيّ وتعليم الرّقص في المدارس أو المشاركة في الدّراما والتّمثيل السّينمائيّ لا ضرر منه، بل الضّرر من الفساد الّذي غالبًا ما يحيطها في هذه الأيّام ونحن كبهائيّين يتحتّم علينا الابتعاد عن الأجواء الّتي تلازم هذه الفنون لا الفنون ذاتها.
(من رسالة مترجمة كتبت بالنّيابة عن حضرة شوقي أفندي لأحد المحافل الرّوحانيّة المركزيّة في 30/6/1952) [18]
الانتباه اليومي للأفعال
قل يا أيّها القوم انصروا أنفسكم بقوة ملكوتيّة لعلّ الأرض تتطهّر من أصنام الظّنون والأوهام الّتي هي حقًّا علّة خسران العباد المساكين وذلّهم، ولقد حالت هذه الأصنام دون سموّ النّاس وارتقائهم.
(لوح الدّنيا- لحضرة بهاء الله – مترجم عن الفارسيّة) [19]
يا ابن الوجود
حاسب نفسك في كلّ يوم من قبل أن تحاسب لأن الموت يأتيك بغتة وتقوم على الحساب في نفسك.
(الكلمات المكنونة العربيّة – لحضرة بهاء الله رقم 31) [20]
كثيرًا ما نجد إنسانًا متحلّيًا بالفضائل الإنسانيّة ولكنّه عندما يخضع لشهواته ونزواته نجد أن أفعاله قد تجاوزت حدّ الاعتدال إلى درجة الخطورة وأضحت نواياه الحسنة شرّيرة وأضلّته شهواته عن الطّريق السّويّ فلم تعد فضائله تستخدم بما هو جدير به. إنّ الإنسان الفاضل بنظر الخالق هو الجدير بالذّكر والثّناء طالما بقيت أفعاله نابعة من المنطق والإدراك وعلى أساس من الاعتدال الحقيقيّ.
(مترجم عن كتاب "الرّسالة المدنيّة") [21]
نبذ التّصرفات التّافهة
يا حبيبي
أنت شمسُ سماءِ قُدسي، فلا تَكْسِفْها بلَوَث الدّنيا. اخرُق حجاب الغفلة حتى تبزُغَ من خلف السَّحاب بغير سَترٍ وحجاب، وتخلعَ على كلّ موجودٍ خِلعَة الوُجود.
(الكلمات المكنونة الفارسيّة لحضرة بهاء الله رقم 73) [22]
خلّصوا أنفسكم عن الدّنيا وزخرفها إيّاكم أن لا تقربوا بها لأنّها يأمركم بالبغي والفحشاء ويمنعكم عن صراط عزّ مستقيم.
(سورة البيان – منتخبات من آثار حضرة بهاء الله رقم 128) [23]
إنّ حضرة وليّ أمر الله في كتابه"ظهور العدل الإلهيّ" لا يصف المتطلّبات الأساسيّة للعفّة فحسب بل للحياة العفيفة المقدّسة فكلاهما أساسيّ وهامّ. إنّ أحد مفاسد المجتمع كما نراه اليوم هو الاهتمام البالغ بالتّرفيه والمتعة والتّسلية والتّعطش إلى اللّهو والتّكريس المتعصّب للألعاب الرّياضيّة والابتعاد عن الجدّ بل والنّفور منه ونظرة الاستهزاء حيال العفّة والقيم الشّريفة. إنّ الابتعاد عن هذه الأمور وترك التّصرّفات العابثة الطّائشة لا يعني بالضّرورة أن يغدو الفرد البهائيّ عابسًا مكتئبًا، فالمرح والسّعادة من ميّزات الحياة البهائيّة الحقّة أما العبث فغالبًا ما يؤول إلى الملل والفراغ. فالسّعادة الحقيقيّة هي جزء من الحياة المتّزنة الّتي نرى فيها أيضًا ذلك التّفكير الجدّيّ والشّفقة والعبوديّة لله، إذ هي من أهم المزايا الّتي تضفي على الحياة بريقًا لامعًا وتغنيها بالسّعادة.
إنّ اختيار شوقي أفنديّ للكلمات في غاية الأهمّيّة دائمًا، وكلّ كلمة مهمّة في فهم هدايته. في هذا المقتطف بالذّات، لا يُحرّم الملذّات "العابثة الطّائشة"، لكنّه يحذّر من «التّعلّق المفرط» بها ويشير إلى أنّه يمكن أن يكونوا في كثير من الأحيان "مُضلّلة". يستذكر المرء تحذير حضرة عبد البهاء بأنّه لا ينبغي أن ندع اللّهو مضيعة للوقت.
(من رسالة مترجمة كتبت بالنّيابة عن بيت العدل الأعظم لأحد الأحبّاء في 8/5/1979) [24]
الكحول
أن أسكرنّ بخمر محبّة الله لا بما يخامر به عقولكنّ يا أيّها القانتات إنّها حُرِّمت على كلّ مؤمن ومؤمنة.
(حضرة بهاء الله – نصّ عربي من كتاب " ظهور العدل الإلهيّ") [25]
أمّا الكحول فقد نصّ الكتاب الأقدس على منع تعاطيها لأنّها تسبب الأمراض المزمنة وتضعف الأعصاب وتذهب بالعقل.
(مترجم – حضرة عبد البهاء- من كتاب "ظهور العدل الإلهي") [26]
المخدّرات
أمّا الأفيون القذر الملعون، نعوذ بالله من عذاب الله، فإنّه بصريح كتاب الأقدس محرّم ومذموم، وتعاطيه ضرب من الجنون. وقد ثبت بالتّجربة أنّ شاربه محروم من العالم الإنسانيّ. إنّني أعوذ بالله من هذا الأمر الرّهيب الهادم لبنيان الإنسانيّة المسبّب للخسران الأبديّ فهو يسلب الإنسان روحه ويقتل وجدانه ويطمس شعوره ويحطّ من إدراكه، ويميت الحيّ ويخمد حرارة الطّبيعة ولا يمكن تصوّر ضرر أفدح من هذا. هنيئًا لنفوس تقدّست ألسنتهم عن ذكره فكيف باستعماله. يا أحبّاء الله إنّ الجبر والعنف والقهر والزّجر في هذه الدّورة الإلهيّة مذموم، أمّا في سبيل منع شرب الأفيون فيجب التّشبث بكلّ وسيلة وتدبير لتخليص النّوع الانسانيّ من هذه الآفة العظمى ونجاته منها. والويل لمن يفرّط في جنب الله.
(مكاتيب حضرة عبد البهاء- مترجم) [27]
وبخصوص الحشيش لقد ذكرت أنّ بعض الايرانيّين اعتادوا على تعاطيه. يا لله الغفور. إنّه أسوأ المخدرات وتحريمه واضح في الألواح. فَبهِ ينحلّ الفكر وتتأذّى الرّوح فكيف بشخص يطلب ثمرة الجحيم هذه. إنَّ باستعماله تظهر في طباع الانسان صفات الوحوش فكيف يحرم نفسه من مواهب الرّبّ الغفور ويلجأ إلى هذا المخدّر المحظور.
إنّ الكحول تُعطّل الذّهن وتَسوق صاحبها إلى سفاسف الأمور، ولكنّ الحشيش الخبيث يطفىء الذّهن ويجمّد الرّوح ويتلف النّفس ويضيّع الجسد ويترك الإنسان ضائعًا حائرًا.
(مترجم عن لوح لحضرة عبد البهاء) [28]
بخصوص الادّعاء بالخواصّ الرّوحانيّة للمخدّرات المهلوسة. ... إنّ الحافز الرّوحيّ لا يتحقّق إلّا بالتّوجّه القلبي لحضرة بهاء الله وليس بالوسائل المادّيّة كالمخدّرات وغيرها. ... على الأحبّاء، وخاصّة الشّباب منهم، الامتناع التّام عن استعمال مثل هذه المواد وإطاعة قوانين بلادهم، ومن الواضح أنّ عليهم تجنّب تعاطي هذه المخدّرات.
على شباب اليوم قاطبة مسؤوليّة كبيرة نحو السّلام وتحقيق أمن العالم، والشّباب البهائيّ بقوّة ايمانهم هم المثال اللّامع لأقرانهم.
(من رسالة مترجمة لبيت العدل الأعظم إلى أحد المحافل الرّوحانيّة المركزيّة في 15/4/1965) [29]
ليس للبهائيّين أن يستعملوا العقاقير المخدّرة إلّا في العلاج الطبّيّ وكذلك عليهم الامتناع عن إجراء التّجارب بهذه المواد.
(من رسالة مترجمة لبيت العدل الأعظم إلى أحد المحافل الرّوحانيّة المركزيّة في 11/1/1967) [30]
نظرة البهائيّين للجنس
إنّ نظرة البهائيّين للجنس قائمة على الاعتقاد الرّاسخ بأنّ العفّة ضروريّة للجنسين، ليس فقط لأنّها فضيلة بحدّ ذاتها، بل لأنّها الطّريق الوحيد نحو حياة زوجيّة ناجحة. إنّ العلاقات الجنسيّة مهما كانت خارج نطاق الزّوجيّة ممنوعة قطعًا وكلّ مخالف يحاسب أمام الله ويعاقبه مجتمعه.
إنّ الدّين البهائيّ يقرّ بأهميّة الحافز الجنسيّ ولكنّه يشجب التّعبير الخاطئ وغير القانوني عنه، كالممارسة الجنسيّة الحرّة والزّواج الرّفاقيّ وغيره مما يعدّه الدّين البهائيّ ضارًّا جدًا بالإنسان ومجتمعه. إنّ التّعبير السّليم عن ذلك الحافز حقّ مشروع لكلّ فرد ولهذا نزّلت شريعة الزّواج.
(مترجم عن رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة شوقي أفندي لأحد الأحبّاء في 5/9/1938) [31]
طبقًا للتّعاليم البهائيّة فليس هناك مجال لأيّة ممارسة جنسيّة خارج حدود الزّواج الشّرعيّ وخلاف ذلك غير قانوني وضارّ بالصّحّة. على الشّباب البهائيّ أن يتعلّموا ضبط النّفس حتّى يحقّقوا بناء شخصيّة سليمة في الغالب، ومن جهة أخرى يجب حثّهم على الزّواج المبكّر بينما هم في أوج حيويّتهم الجسديّة. أما العوامل المادّيّة فلا شكّ أنها تعتبر من المعوّقات إلّا أنّها في غالب الأحيان تكون مجرّد عذر، فيجب ألّا تعطى الأهميّة الزّائدة.
(مترجم عن رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة شوقي أفندي لأحد الأحبّاء في 13/12/1940) [32]
العفّة قبل الزّواج تعني الحياة النّقيّة الطّاهرة، وبعده تعني الوفاء والإخلاص من كلّ طرف نحو الآخر في جميع الأمور الجنسيّة قولًا وعملًا.
إنّ العالم اليوم غريق التّركيز الزّائد على الحبّ الجسدي دون القيم الرّوحيّة. على الأحبّاء أن يدركوا ذلك فيرتفعون بمستواهم عن أقرانهم الّذين، عبر مراحل التّاريخ الفاسدة، يصبّون جلّ اهتمامهم على النّاحية الجسمانيّة من النّكاح. وفي خارج نطاق حياتهم الزّوجيّة الطّبيعيّة الشّرعيّة عليهم أن ينسجوا بأفعالهم روابط الألفة والمحبّة الأبديّة المبنيّة على الحياة الرّوحيّة للإنسان لا على نزواته الجسمانيّة بحيث يكونون في هذا المضمار قدوة، وفي أفعالهم مقياسًا لحياة البشريّة الحقّة حيث تكون روح الإنسان في أعلى المقام وما جسده إلّا تلك الأداة الطيّعة لروحه المستنيرة.
(مترجم عن رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة شوقي أفندي لأحد الأحبّاء في 28/9/1941) [33]
النّهي عن الأعمال الفاسدة
قد حرّم عليكم الزّنا واللّواط والخيانة أن اجتنبوا يا معشر المغلّين. تالله قد خلقتم لتطهير العالم عن رجس الهوى هذا ما يأمركم به مولى الورى إن أنتم من العارفين. ومن ينسب نفسه إلى الرّحمن ويرتكب ما عمل به الشّيطان إنّه ليس مني يشهد بذلك كلّ النّواة والحصاة وكلّ الأشجار والأثمار وعن ورائها هذا اللّسان النّاطق الصّادق الأمين.
(من أحد ألواح حضرة بهاء الله- نصّ عربيّ) [34]
إنّ بيان حضرة بهاء الله يؤكد على مدى خطورة الزّنا وإنّه عائق أمام الرّوح لترقّيها في العالم الآخر وإنّ شرب الخمر يذهب بالعقل ويُفسده ومن الضّروري تجنّبه. من هذه البيانات المباركة نرى وضوح التّعاليم حول هذه المواضيع.
(مترجم عن رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة شوقي أفندي لأحد الأحبّاء في 30/9/1949) [35]
الفسق والفجور وتزايد الاهتمام بالجنس، من الشّرور الّتي تصيب المجتمع الإنسانيّ في هذه الحقبة الزّمنيّة المتميّزة بضعف الرّوحانيّة. إنّ الشّذوذ الجنسيّ حسب التّعاليم المباركة أمر منبوذ روحانيًّا، ومع إيماننا بأنّه غير مسموح به اجتماعيًّا، مع أنّه مع الأسف مقبول لدى بعض المجتمعات حاليًّا، إلّا أنّ المصابين به تجب مساعدتهم نحو العلاج.
علينا مكافحة الشّرور في المجتمع بالوسائل الرّوحانيّة ثم الاجتماعيّة والطبّيّة وأن نكون متفهّمين لها دون تهاون في المبادىء ولا حياد عن العقيدة.
(مترجم عن رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة شوقي أفندي لأحد الأحبّاء في 21/5/1954) [36]
إنّ بعض المشاكل الجنسيّة كالشّذوذ والتّطرف الجنسيّ قد تفيد فيها النّواحي الطبّيّة، وهنا يجب اللّجوء إلى العلاج الطبّيّ. ومن الواضح في تعاليم حضرة بهاء الله أنّ الشّذوذ الجنسيّ ليس حالة يمكن مسايرتها أو القبول بها، بل إنّها انحراف عن الطّبيعة يجب تقويمه والتّغلب عليه، وهذا قد يتطلّب صراعًا شاقًّا مثلما يستلزمه الفرد الطّبيعيّ في سيطرته على نزواته الجسديّة. إنّ توظيف السّيطرة على النّفس في هذا الشّأن له تأثيره المفيد على تطوّر الرّوح ورقيّها. علينا أن ندرك أنّه بالرّغم من أهميّة الزّواج إلا أنّه ليس (الهدف الأساسيّ) أو الغاية القصوى من الحياة. قبل أن يجد الفرد شريك حياته أو حتّى إذا بقي طيلة عمره أعزبًا فلا يعني أنّه لم يستطع تحقيق الهدف من وجوده.
(مترجم عن رسالة بيت العدل الاعظم للمحافل الرّوحانيّة المركزيّة في 6/3/1973) [37]
سألت في رسالتك عمّا إذا وردت في الألواح المباركة إشارة مباشرة أو غير مباشرة إلى موضوع الاغتصاب أو الاعتداء الجنسيّ. حوّلت رسالتك إلى دائرة الأبحاث الّتي وضعت الملاحظات التّالية.
إنّ تحريم الفسق واضح تمامًا في تعاليم حضرة بهاء الله (رسالة ابن الذّئب) ويؤكّد حضرة وليّ أمر الله أنّ "الحياة العفيفة المقدّسة"، طبقًا لتعاليم الأمر المبارك، تتطلّب إدانة كلّ أشكال الرّذائل الجنسيّة (ظهور العدل الإلهيّ) ونهى كتاب الأقدس المستطاب في أحد أحكامه عن الانغماس في الملذّات والزّنا الّذي يعني الاتّصال الجنسيّ المحظور سواء أكان برضاء الطّرفين أو بالإكراه والعنف.
أما عن عقوبة الاغتصاب فسيحدّدها بيت العدل الاعظم مستقبلًا.
(مترجم عن رسالة بيت العدل الأعظم لأحد الأحبّاء في 8/6/1982) [38]
تطبيق مبدأ "العفّة والحياة المقدّسة"
... إنّ للعفّة ارتباطًا وثيقًا بالشّباب البهائيّ. فهو الّذي يستطيع أن يؤثّر في حياة الجامعة البهائيّة من حيث العفّة والطّهارة والنّشاط والفعاليّة بأفعاله وسلوكه وكذلك في تحديد قدراتها وإمكاناتها وخطّ سيرها في مستقبل الأيّام. ...
في العفّة والتّقديس يكمن أساس سلوك الفرد وميزان نهج حياته وجميع أطوار الأحبّاء في روابطهم الاجتماعيّة داخل الجامعة البهائيّة وخارجها. فيجب أن تكون هذه الصّفة الأساسيّة طراز هيكل النّفوس وعماد قوّة الجهود في نشر النّفحات المسكيّة الإلهيّة وتصريف الشّؤون الرّوحانيّة حتى ينشغلوا بخدمة عتبة حضرة بهاء الله ويفتخروا بها.
على أحبّاء الله المستظلّين بهذا اللّواء السّبحانيّ أن يتحلّوا بهذه الصّفة المُرضية (العفّة والتّقديس) في جميع الشّؤون والأحوال: في السّفر أو الحضر، في المجامع العامّة والمحافل الخاصّة، في المكاتب والمدارس والمعاهد العلميّة والأدبيّة، فتظهر منهم بكمال الدّقة في حركاتهم وسكناتهم اليوميّة وفي نشاطاتهم وفعالياتهم في المدارس الصّيفيّة، كما يجب بذل العناية الفائقة في تحقيق هذا الأمر الدّقيق في كلّ فرصة ومناسبة حتّى يعمل على تقوية أسس حياة الجامعة البهائيّة واستحكامها. وأخيرًا فإنّ هذه الحقيقة الشّاخصة يجب أن تكون الصّفة الملازمة للشّباب في تكوين شخصيّتهم فلا تنفكّ عنهم في أدائهم لرسالتهم والقيام بمسؤوليّاتهم الجسام. فالشّباب عنصر حيوي عظيم في الجامعة البهائيّة وعامل مؤثّر فعّال في تقويم الشّباب من بعدهم في بلدهم.
(مترجم عن كتاب ظهور العدل الإلهيّ – لحضرة وليّ أمر الله) [39]
تأثير القدوة الحسنة
الأخلاق الرّاضية المرضيّة
من قام على نصرة أمري اليوم بجنود الأخلاق والتّقوى تظهر آثار قيامه في كلّ الأشطار والأنحاء.
(مترجم عن كتاب منتخبات من آثار حضرة بهاء الله رقم 131) [40]
يُعرف البهائيّ بصفاته لا باسمه، وبخلقه لا بشخصه.
(مترجم عن لوح لحضرة عبد البهاء) [41]
بتطبيق الأحكام البهائيّة أمام كلّ الصّعاب، نحن لا نقوّي شخصيتنا فحسب بل نؤثّر في النّاس حولنا.
(مترجم عن رسالة بيت العدل الأعظم للمحافل المركزيّة في 6/2/ 1973) [42]
أهميّة الأفعال
يا ابن أمتي
من قبلُ كانت الهداية بالأقوال والآن هي بالأفعال. فلتصدر الأفعال عن هيكل الإنسان قدسيّة، فالكُلُّ بالأقوال شُرَكاء إلّا أحبّاءَنا الّذين انفردوا بالأفعال الطّاهرة المُقدّسة، فاجهدوا إذًا بأرواحكم وقلوبكم أن تتميّزوا بأفعالِكم عن الخلائقِ أجمعين. كذلك نصحناكم في لوح قدسٍ منير.
(الكلمات المكنونة الفارسيّة رقم 76- مترجم ) [43]
إنّ عملًا طاهرًا واحدًا له من القدرة ما يرفع التّراب إلى أوج الأفلاك ويحطّم كلّ قيد ويبعث كلّ قوّة من جديد. ...
يا ابن حزب الله. التّقديس التّقديس. التّقوى التّقوى."
(مترجم عن كتاب " منتخبات من آثار حضرة بهاء الله" رقم ) [44]
إنّ من الأهميّة بمكان أن يكون الشّباب البهائيّ مثالًا للتّعاليم وخاصّة ما يتعلّق منها بالأخلاق. هذا ما نبّه إليه حضرة وليّ أمر الله مرارًا وتكرارًا، فإذا لم يتميّزوا بأخلاقهم السّامية فمن الصّعب أن ينظر غيرهم من الشّباب إلى الأمر المبارك نظرة جدّيّة.
ويوافقك حضرته الرّأي من كلّ قلبه أنّه ما لم تطبق التّعاليم فلا يمكننا توقّع نموّ الأمر الإلهيّ، لأنّ الهدف الأساسيّ من الأديان، ومنها الدّين البهائيّ، هو تقريب الإنسان إلى خالقه وتهذيب خلقه، وهذا في غاية من الأهمّيّة. وكثيرًا ما ينصبّ التّركيز على الجوانب الاجتماعيّة والاقتصاديّة للتّعاليم؛ ولكن لا يمكن المغالاة في تأكيد أهمّيّة الجانب الأخلاقيّ.
(مترجم عن رسالة كتبت بالنّيابة عن حضرة شوقي أفندي لأحد الأحبّاء في 6/9/1946) [45]
تأثير القدوة
لم يزل كان إصلاح العالم بالأعمال الطيّبة الطّاهرة والأخلاق الرّاضية المرضيّة.
(مترجم – بيان لحضرة بهاء الله في كتاب " ظهور العدل الإلهي") [46]
... ثم اهدوا النّاس بأفعالكم لأنّ في الأقوال يشاركون أكثر العباد من كلّ وضيع وشريف ولكنّ الأعمال يمتازكم عن دونكم ويظهر أنواركم على من على الأرض فطوبى لمن يسمع نصحي ويتّبع ما أمر به من لدن عليم حكيما.
(من لوح لحضرة بهاء الله موجه إلى نبيل زرندي –نصّ عربيّ) [47]
اليوم يوم تقديم الدّعم الفعّال للانتصارات الأمريّة، إنّ نصرة دين الله تعتمد على التّعاليم، وهذه مشروطة بالأعمال الصّالحة والسّلوك القويم. إنّ حجر الأساس لحياة نفس تعيش في ظلّ الرّحمن هو اتّباعُ الفضائل الأخلاقيّة واكتساب أخلاق تنيرها مواهب صفات ممدوحة لدى الخالق. على البهائيّين أن يتحلّوا بهذا الرّداء المقدّس فيفتحوا مدائن القلوب بسيف القدرة هذا. لقد ملّ النّاس من الوعظ والإرشاد وجفّ معين صبرهم من الخُطب والكلمات الرّنّانة، ولا شيء غير الأفعال يمكن أن يخلّص العالم من آلام المخاض ويجذب قلوب أفراده، إنّها القدوة الحسنة لا المواعظ، والفضائل القدسيّة لا التّصريحات وقوانين الحكومة، وإنّ ما يجب التّركيز على أهميّته في العلاقات الاجتماعيّة والسّياسيّة أن تكون الكلمة مرادفة للعمل والعمل ملازم للقول في جميع الأمور صغيرها وكبيرها بحيث يدعم كلّ منهما الآخر ويعزّزه. وعلى البهائيّين أن يمتازوا عن غيرهم بهذه الأمور.
(مترجم عن رسالة لحضرة وليّ أمر الله لأحبّاء بومباي في 8/12/1923) [48]
على أحبّاء الله أن يبرهنوا أنّ وعد الله حقّ وذلك من خلال أخلاقهم وأعمالهم الفاضلة أكثر من إقامة الحجّة والبراهين وإنّ البشارات الإلهيّة واضحة وصريحة وكاملة. وما لم تتقدّم نفوس عالية إلى ميدان الخدمة وتتألّق في المجامع الإنسانيّة فإنّ عبء إثبات أحقيّة الأمر المبارك أمام أعين النّاس سيغدو كبيرًا. أمّا إذا أصبح الأحبّاء تجسيدًا للفضائل والأخلاق السّامية فلا حاجة للكلمات والمناقشات، لأنّ أعمالهم ستكون أبلغ شهادة، وسلوكهم النّبيل سيؤكّد كمال الأمر الإلهيّ وبهاءه.
(مترجم عن رسالة لحضرة شوقي أفندي للأحبّاء في الشّرق في 19/12/1923) [49]
ليس هناك من أدنى شك في أنّ الأحبّاء يمكنهم أن يكونوا مثالًا أعلى في الطّهارة والتّقديس، كما نصّت عليه تعاليم حضرة بهاء الله، فقط عندما يقفون بثبات وشجاعة مناصرين لنهج وأسلوب الحياة البهائيّة واعين تمامًا أنّهم دعاة مبادىء تناقض القوى القائمة على تدمير نسيج القيم الأخلاقيّة للإنسان بشكل مأساوي. إنّ جنوح المجتمع المتمدّن بنزعاته الحاليّة وتضاربها مع مبادئنا في السّلوك الأخلاقيّ وبعيدًا عن تأثير ذلك على الأحبّاء أو وقوعهم فريسة المساومة على تصميمهم لاتّباع المثل العليا في الطّهارة والتّقديس، الّذي هو جوهر عقيدتهم، فإنّ ذلك يجب أن يحثّهم على الإيفاء بتعهّداتهم المقدّسة بعزم أكيد فيصارعون قوى الشّر الّتي تقوّض دعائم الأخلاق لدى الفرد.
(مترجم عن رسالة بيت العدل الأعظم لأحد الأحبّاء في 23/5/1966) [50]
إنّ الواجب الّذي يتحدّى البهائيّين في تنفيذه هو إطاعة الأحكام الإلهيّة في حياتهم الخاصّة وجلب باقي أفراد البشريّة إلى هذا النّعيم بالتّدريج.
عندما نتعمّق في مدى تأثير إطاعة الأحكام الإلهيّة على حياة الفرد، على الإنسان أن يدرك أنّ الهدف من هذه الحياة تهيئة الرّوح للحياة الأخرى، لذا عليه أن يتعلّم كيف يتحكّم بنزواته الحيوانيّة فيوجّهها بدل أن يكون عبدًا لها. إنّ الحياة في هذا العالم سلسلة من التّجارب والإنجازات، أعمال من التّقصير والتّقدّم الرّوحاني الجديد، وأحيانًا تبدو مراحل الحياة صعبة جدًا ولكنّ الإنسان يستطيع أن يشاهد المرّة تلو الأخرى أنّ النّفس الّتي تنفّذ أحكام حضرة بهاء الله باستقامة وثبات، ومهما بدا ذلك صعبًا، فهي حتمًا تترقّى وتنمو روحانيًّا بينما الّتي تساوم على الأحكام لأجل سعادتها الظّاهريّة فهي تسعى وراء وَهْم ولا سبيل إلى تحقيقه وسعادة صعبة المنال وفوق هذا كلّه تتقهقر روحانيًّا وغالبًا ما تغرق في مشاكل عديدة.
(مترجم عن رسالة بيت العدل الأعظم للمحا
[1] شكل مقترح من أشكال الزّواج مجرّد من حقوق الأزواج والتزاماتهم التّقليديّة ويتميّز بطلاق ميسّر بقطع العلاقة نهائيًّا بين الطّرفين.